خلف بن عباس الزهراوي

5

التصريف لمن عجز عن التأليف

حقبة امتدت ألف عام أو يزيد ، وكأن الفكر الإنساني قد تعطل في تلك الفترة ، وهم معذورون في إهمالهم لنا ، ذلك أننا لم نضع بين أيديهم معالم الفكر العربي الإسلامي ومساهمته في سيرة العلم . ترجم نتاج الحضارة العربية إلى اللغة اللاتينية وعلى هذه الترجمات قامت حضارات . عصر النهضة الأوروبية لم ينشأ من عدم ، يدلنا على ذلك المراجع العلمية التي أكب عليها رواد تلك النهضة والمدارس التي انطلقت منها ، فمدرسة سالرنو الإيطالية قامت على ترجمات قسطنطين الأفريقي ( ت : 1080 م ) للعلوم العربية ، ومدرسة طليطلة التي أنشأها الأسقف ريموند عام 1125 م قامت على ترجمات جيرارد الكريموني ( ت : 1187 م ) الذي ترجم أمهات كتب العلوم العربية إلى اللغة اللاتينية ، وأخيرا مدرسة بادوفا الإيطالية التي تتلمذ فيها أعلام عصر النهضة في الطب قامت على ترجمات أندريا الباغو ( ت : 1521 م ) . ومما ساعد على انتشار تلك الترجمات في جميع أنحاء أوروبا ، أن اللغة اللاتينية كانت لغة العلم في جميع أنحاء هذه القارة ، فهار في الإنكليزي ( ت : 1657 م ) درس في مدرسة بادوفا الإيطالية ، وفيسال البلجيكي ( ت : 1564 م ) درس في هذه المدرسة ، كما أن ميشيل سيرفي الإسباني ( ت : 1553 م ) درس في فرنسا مثله في ذلك مثل روجر باكون الإنكليزي ( ت : 1929 م ) . إلا أن اللغة اللاتينية اندثرت اليوم ولا نجد لها قارئا بين كتاب تاريخ العلوم فغاب نتاج حضارتنا عن أعين الدارسين ، من أجل ذلك أصبح من واجب الباحث العربي وضع تلك النصوص من جديد بين